الثعالبي
93
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان ، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم ، وأن لا إله غيره ، فأقروا بذلك ، والتزموه ، وأعلمهم أنه سيبعث الرسل إليهم مذكرة وداعية ، فشهد بعضهم على بعض ، وشهد الله عليهم وملائكته " قال الضحاك بن مزاحم : من مات صغيرا ، فهو على العهد الأول ، ومن بلغ ، فقد أخذه العهد الثاني ، يعني الذي في هذه الحياة المعقولة الآن . وقوله / ( شهدنا ) يحتمل أن يكون من قول بعض النسم لبعض ، فلا يحسن الوقف على قوله : ( بلى ) ، ويحتمل أن يكون قوله : ( شهدنا ) من قول الملائكة ، فيحسن الوقف على قوله : ( بلى ) . قال السدي : المعنى : قال الله وملائكته : شهدنا ورواه عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله سبحانه : ( أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . . . ) الآية : المعنى : لئلا تقولوا ، أو مخافة أن تقولوا ، والمعنى في هذه الآية : أن الكفرة لو لم يؤخذ عليهم عهد ، ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد الله وعبادته ، لكانت لهم حجتان : إحداهما : أن يقولوا كنا عن هذا غافلين . والأخرى : كنا تباعا لأسلافنا ، فكيف نهلك ، والذنب إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا ، فوقع شهادة بعضهم على بعض ، وشهادة الملائكة عليهم ، لتنقطع لهم هذه الحجة . وقوله سبحانه : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) .